الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
179
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
واحدة ، وهي لا تقلل من شأن توحيد الذات والصفات . وهناك قسم من هذه الأسماء ذو أهمية وعظمة أكثر ، حيث تعطينا معرفة ووعيا أعظم ، تسمى في القرآن الكريم وفي الروايات الإسلامية ، بالأسماء الحسنى ، وهناك رواية معروفة عن رسول الهدى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما مضمونها : " إن الله تسعا وتسعين اسما ، من أحصاها دخل الجنة " . وهناك شرح مفصل للأسماء الحسنى ، والأسماء التسعة والتسعين بالذات ، أوردناه في نهاية الحديث عن الآية ( 180 ) من سورة الأعراف ، في قوله تعالى : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها . لكن علينا أن نفهم أن الغرض من عد الأسماء الحسنى ليس ذكرها على اللسان وحسب ، حتى يصبح الإنسان من أهل الجنة ومستجاب الدعوة ، بل إن الهدف هو التخلق بهذه الأسماء وتطبيق شذرات من هذه الأسماء ، مثل ( العالم ، والرحمن ، والرحيم ، والجواد ، والكريم ) في وجودنا حتى نصبح من أهل الجنة ومستجابي الدعوة . وهناك كلام ينقله الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) في كتاب التوحيد عن هشام بن الحكم جاء فيه : يقول هشام بن الحكم : سألت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) عن أسماء الله عز ذكره واشتقاقها فقلت : الله مما هو مشتق ؟ قال ( عليه السلام ) : " يا هشام ، الله مشتق من إله ، وإله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد الاثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد . أفهمت يا هشام ؟ " . قال هشام : قلت : زدني . قال ( عليه السلام ) : " لله عز وجل تسعة وتسعون اسما ، فلو كان الاسم هو المسمى لكان